الإمام يحيى بن الحسين
89
الأحكام
في أي هذه الأوقات كان قيامهم فيه - على فرض العتمة التي بينها الرسول عليه السلام وهي العشاء التي سماها الله في قوله ( ومن بعد صلاة العشاء ) ( 16 ) ، والعشاء فهي التي يدعوها الناس العتمة ، فهذه الخمس الصلوات اللواتي افترض الله سبحانه على المؤمنين ، وهذه الأوقات فأوقات لهن ودلالات على عددهن وشواهد على ما سمي منهن . باب القول في تحديد الأوقات للصلوات قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : أول وقت الظهر زوال الشمس وميلانها ، فإذا زالت الشمس ومالت واستبان زوالها فهو أول وقت الظهر ، وأول وقت العصر حين يصير ظل كل شئ مثله في الطول ، وأول وقت المغرب دخول الليل ، ودخوله ظهور كوكب من كواكبه التي لا ترى إلا في غسق الليل وفي ذلك ما يقول الله سبحانه فيما حكى عن نبيه إبراهيم الأواه الحليم حين يقول ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) ( 17 ) وأول وقت العتمة غيبوبة الشفق ، والشفق فهو الحمرة لا البياض ، لان البياض لا يغيب إلا بعد ذهاب جزء من الليل كثير والحمرة فتغيب لمقدار سبع من الليل ( 18 ) وهو أول وقت العتمة . وأول وقت الصبح طلوع الفجر وسطوعه واعتراضه ونوره ، فهذه أوقات للمقيمين أهل عمارة المساجد من المصلين ، وما بين هذه الأوقات فوقت لما فيهن من الصلوات ، فما بين زوال الشمس إلى اصفرارها ، والخوف من ذهابها ، فوقت الظهر والعصر لمن كان مريضا أو خائفا أو مشتغلا بشغل من أمر الله سبحانه ، وللمرأة الحائض ترى الطهر في آخر النهار وفيما ذكرنا من الاصفرار ،
--> ( 16 ) النور 58 . ( 17 ) الانعام 76 . ( 18 ) قال في حاشية الام الصواب نصف السبع وهو هكذا في بعض النسخ .